علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

86

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

تقدير : رأيت بكرا ، لأن الألف ، واللام ، لا تلزمان الكلمة . فالراء ، في تقدير الحركة ، فلا يتصور فيه النقل إلى ما قبله . [ قال الشاعر ] : 28 - ثمّ استمرّوا ، وقالوا : إنّ مشربكم * من ماء شرقيّ سلمى : فيد أو ركك « 1 » أصله : ركّ ، ففك الإدغام ، وفتح الكاف ، لأجل الراء ، ضرورة ، واتساعا . وفي القصيدة : 29 - كما استغاث بسيء فزّ غيطلة * خاف العيون ، فلم ينظر به الحشك « 2 » فتح الشين ، لأجل فتحة الحاء ، وأصله : الحشك ، لأنه الدرة . فافهم هذا ، فإنه قد أخفي عنك في قوله تعالى : أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ « 3 » واحدة قربات ، بضم الراء ، اتباعا لضم القاف . باب إعراب الاسم المعتل الاسم المعتل : ما كان آخره ياءا ، قبلها كسرة ، أو ألفا . إنما قال : ياءا قبلها كسرة ، لأن الياء إذا سكن ما قبلها ، كان الاسم الذي فيه ، في حكم الصحيح ، نحو : ظبي ، ونحي . هذا في حكم : زيد ، وعمرو . فأما ما كان آخره ياءا قبلها كسرة ، فإنه يسمى : منقوصا ، وإنما سمي منقوصا ، لأن الرفع ، والجر قد نقصا منه ، ودخله النصب في موضع النصب . وهذا المنقوص على ضربين : منون ، وغير منون . فالمنون على ضربين : موصول ، وموقوف عليه . فإذا كان موصولا ، وكان منونا ، فنحو قولك : هذا قاض ، في موضع الرفع . ومررت بقاض في موضع الجر . وأصله : هذا قاضي ، ومررت بقاضي ، استثقلت الضمة ، والكسرة ، في الياء ، فحذفتا منها ، فسكنت الياء . والتنوين بعدها ساكنة ، فحذفت الياء ، لالتقاء الساكنين . وكان حذف الياء أولى من حذف التنوين ، لأن التنوين للفرق بين المنصرف ، وغير المنصرف . والياء لا يفرق بين الشيئين ، فكان التنوين بالإبقاء أولى من الياء ، لهذا المعنى . فأما في موضع النصب ، فإنك تنصبه فتقول : رأيت قاضيا يا فتى . واحتمل النصب ، في الياء ، لخفته . [ 13 / ب ] فأما في حالة الوقف ، فإنك تقول في موضع الرفع ، والجر : هذا قاض ، ومررت بقاض ، فتحذف التنوين ، كما حذفت في : زيد ، وعمرو . وتقف على الضاد ، ساكنة . قال اللّه تعالى : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « 4 » وفيه لغة أخرى « 5 » ، وهي أن تقول : هذا قاضي ، ومررت

--> - البصريون إلى عدم جواز ذلك ، وقول الباقولي ترديد لمذهبهم . ينظر : الإنصاف ( مسألة 6 ) 2 : 731 . ( 1 ) البيت من البسيط ، لزهير بن أبي سلمى ، في : ديوانه 76 ، والمقتضب 1 : 200 ، والعقد 5 : 355 ، واللسان ( ركك ) 1 : 434 . سلمى : أحد جبلي طيء ، وثانيهما : أجا . فيد : نجد قريب منهما . قال الأصمعي : سألت بجنبات فيد عن ركك ، فقيل : ماء هاهنا ، يسمى : ركا . ( 2 ) البيت من البسيط ، في : ديوانه 82 ، واللسان ( سوء ) 1 : 99 ، و ( فزز ) 5 : 391 ، و ( حشك ) 10 : 412 ، و ( غطل ) 11 : 497 . السيء : اللبن قبل نزول الدرة . الفز : ولد البقرة . الغيطلة : الشجر الملتف . الحشك : شدة الدرة في الضرع . ( 3 ) 9 : سورة التوبة 99 . ( 4 ) 13 : سورة الرعد 11 . ( 5 ) الكتاب 4 : 183 ، وفيه ، قال سيبويه : ( حدثنا أبو الخطاب ، أن بعض من يوثق بعربيته من العرب ، يقول : هذا رامي ، وغازي ، وعمي ) . وينظر : الأصول 2 : 396 .